شبوة:  «إمارة لعكب» تزاوج الإخوان والحوثيين والمشروع الجديد

شبوة: «إمارة لعكب» تزاوج الإخوان والحوثيين والمشروع الجديد

التقارير الخاصة

الأحد, 03-01-2021 الوقت 01:40:49 مساءً بتوقيت عدن

سوث24| قسم التحقيقات

بقيادة "عبد ربه لعكب"، مثّلت القوات الخاصة عصا الإخوان المسلمين الغليظة في شبوة، المحافظة الجنوبية التي ترزح تحت سيطرة الجماعة منذ أغسطس/آب 2019، بعد إخراج قوات النخبة الشبوانية، والأخيرة هي القوة التي يتألف قوامها من جميع أنحاء المحافظة، وحظيت بدعم من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، واستطاعت تحقيق انتصارات كاسحة في مضمار الحرب ضد الإرهاب، ومكافحة الثارات والإتجار بالممنوعات.

وعملت القوات الخاصة على ترسيخ سيطرة الإخوان المسلمين على المحافظة الغنية بالغاز عبر إتبّاع أساليب الاغتيالات والتنكيل والتعذيب والسجون السرية، وسجّلت في رصيدها، وفقاً لتقارير حقوقية وصحفية، عمليات قتل كثيرة طالت مواطنين وشيوخ قبليين في شبوة، وقمعت انتفاضات القبائل الشبوانية المسلّحة طيلة النصف الأخير من العام الفائت.

مؤخراً، اتجهت القوات الخاصة وإلى جانبها الوحدات العسكرية التابعة للإخوان المسلمين، التي يقودها الضابط اليمني الشمالي "سعيد بن معيلي" إلى ما يشبه التمرد العسكري على اتفاق الرياض، الذي تمخّض عن الشق السياسي منه تشكيل حكومة المناصفة بين جنوب وشمال اليمن، فيما نصّ الشق العسكري على انسحابات عسكرية متبادلة من ضمنها انسحاب قوات "بن معيلي" من المحافظة وعودتها إلى ثكناتها، وجبهات القتال مع الحوثيين.

القوات الخاصة

هي قوة أمنية تتبع جماعة الإخوان المسلمين باليمن، وموالية بدرجة أساسية لنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر. تسيطر هذه القوات على قطاع عسكري وأمني واسع في مناطق وسط وشرق جنوب اليمن، تنتشر في محافظة شبوة الجنوبية وتحكم قبضتها الأمنية عليها، بإسناد من قوات "سعيد بن معيلي" القادمة من مأرب، وعناصر قبلية متطرفة قدمت من مختلف محافظات الشمال اليمني في أغسطس العام 2019.

يقود هذه القوة العميد "عبد ربه لعكب الشريف". ينتمي لعكب للأسرة "الهاشمية" في شبوة، التي تتركز في مديرية "مرخة" الشبوانية والمحاذية لمحافظة البيضاء بشمال اليمن، وهي مديرية موالية كلياً للحوثيين، وترتبط بمناطق تواجد القاعدة في نفس المواقع، ويعدّ "أحمد عبد القادر السيد"، الذي تجمعه صلة "خال" بعبد ربه لعكب، أحد أبرز مشائخ شبوة الذين نسقوا مع الحوثيين لاجتياح المحافظة في  2015، وفقاً لمعلومات تحصّل عليها "سوث24".

وبالتواز مع الارتباط العميق لـ لعكب والقوات الخاصة بالحوثيين، ترتبط هذه القوات، كما تشير المعلومات، بتنظيم القاعدة عبر "عبيد الله المحضار السيد"، وهو أحد أبرز قيادات تنظيم القاعدة بمحافظة شبوة، والذي طاردته [3] قوات النخبة الشبوانية طيلة فترة انتشارها في شبوة، قبل خروجها في أغسطس/آب 2019.

وعبيد الله المحضار السيد، هو ابن شقيق زعيم جيش عدن أبين أبو حسن المحضار، الذي أعدم في أكتوبر 1999، وهو كذلك أحد أبناء عمومة كلاً من "محسن محمد عمير السيد" وشقيقه "علي محمد عمير السيد"، وعمل الأول على تدريب مقاتلين من شباب "الهواشم" في منطقة مرخة وإرسالهم للحوثيين، فيما عيّنت الجماعة الأخير مديراً لأمن مرخة، كما تؤكّد المعلومات التي تلقاها "سوث24".

تمثّل القوات الخاصة في شبوة حالة "تزاوج" عقائدي بين الجماعتين المتضادتين، الحوثيين والقاعدة، وتشكّل نقطة التقاء تتقاطع عندها المصالح المشتركة المُتمثلة بالسيطرة على منابع الغاز في شبوة، والحرب ضد التحالف العربي وشركاؤه المحليين في اليمن، خصوصاً المجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب.


عبيد الله المحضار السيد، في مقابلة سابقة مع قناة الجزيرة القطرية. (أرشيف)

التمرد

وفقاً لتقارير، يخطط الإخوان المسلمون للتمرد على الشق العسكري من اتفاق الرياض عبر دمج الوحدات العسكرية التابعة لـ "علي محسن الأحمر"، نائب الرئيس اليمني، بالقوات الخاصة التي يقودها العميد عبد ربه لعكب، بغرض تحويل صفتها العسكرية إلى أمنية، وهو ما يضمن بقائها في المحافظة، عوضاً عن العودة لمناطقها، وقتالها للحوثيين الذين يتمددون يوماً بعد يوم.[1]

ومثّلت محافظة شبوة نقطة انطلاقة للحرب ضد جنوب اليمن، ومحاولة غزو العاصمة عدن، طيلة الفترة السابقة، قبل أن يعمل اتفاق الرياض بين المجلس الانتقالي الجنوبي، وحكومة الرئيس هادي السابقة، على إنهاء المعارك في محافظة أبين، المجاورة لشبوة.

المشروع الجديد

وعبر دمج وحداتها العسكرية بالقوات الخاصة لضمان بقائها في شبوة، تسعى جماعتا الإخوان المسلمين والحوثيين إلى فرض واقع مغاير وخطير في المحافظة، عبر مشروع "إسقاط شبوة" بالتسلسل المشابه لمعارك إسقاط محافظة البيضاء بيد الحوثيين.

مصدرٌ رفيع كشفّ لـ "سوث24" عن هذا المشروع، الذي تخطط فيه جماعتا الحوثي والإخوان وعبر التنظيمات التابعة لهما في محافظة شبوة ومأرب والبيضاء للسيطرة على الموارد النفطية في المحافظة، والسيطرة على منافذها البحرية الهامة.

ستعمل جماعة الإخوان المسلمين على الانتشار بمحافظة شبوة عبر "القوات الخاصة"، لكونها قواتٌ أمنية نصَّ اتفاق الرياض على بقائها إلى جانب قوات النخبة الشبوانية لتأمين المحافظة.

وبعد انتشارها تحت عباءة القوات الخاصة، ستعمل جماعة الإخوان المسلمين على تبديد كل مخاطر وجودها عبر تسليم مناطقها لتنظيم القاعدة، وهو التنظيم المتواجد أساساً ضمن قوام القوات الخاصة.

لاحقاً، سيبدأ الهجوم الحوثي على شبوة تحت غطاء تحريرها من القاعدة وداعش، وهي الاستراتيجية نفسها التي اتبعتها الجماعة في محافظة البيضاء.

النخبة الشبوانية

في مارس/أذار 2019، أطلقت قوات النخبة الشبوانية 3 عمليات عسكرية لتطهير مديريتي "مرخة ونصاب" بمحافظة شبوة، وأطلقت عليها اسم "الجبال البيضاء"، وحققت هذه الحملات نجاحات أمنية واسعة في تجفيف منابع الإرهاب في محافظة شبوة، وسبقها في العام 2018 انتصارات كبيرة في ذات المجال، قبل أن توقفها أحداث أغسطس/آب 2019 في جنوب اليمن، والتي انتهت بسيطرة جماعة الإخوان على محافظة شبوة.

جميع المكاسب المحققة ضد الإرهاب في شبوة عبر النخبة الشبوانية تم عكسها في العام 2019، بعد حلّ قوات النخبة الشبوانية، كما يقول التقرير السنوي للخارجية الأمريكية للعام 2019.

وبعد أكثر ما يقارب من عام ونصف منذ حلّ بعض قوات النخبة الشبوانية وإخراج بعضها، أدركت شبوة مدى الخسارة الباهضة التي سبّبها خروج هذه القوات، على المستوى الأمني والاجتماعي والإنساني. حيث مارست القوات الخاصة وقوات "سعيد بن معيلي" مختلف أعمال العنف في المحافظة، وحاولت تمزيق نسيجها الاجتماعي والقبلي، كما يتهمها أهالي ومسؤولون ونشطاء، بالإضافة للعودة الكثيفة والنشطة للثارات القبلية، والانفلات الأمني، والإتجار بالمخدرات، والاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.

وترفض [2] القوات الخاصة الاتهامات التي توجّه لها، وتصر على أنها تنتصر للدولة اليمنية الاتحادية، وتسعى لطرد تواجد التحالف وقواته الإماراتية والسعودية ومقاتلة الانفصاليين.

وتعرّضت منشأة بلحاف الغازية لهجوم بقذائف صاروخية في منتصف ديسمبر كانون الأول المنصرم، وقعت أحدها في برج المراقبة، كما أبلغت مصادر أمنية في المنشأة "سوث24". 


ومع كل هذه التعقيدات التي تخلقها القوات الخاصة والوحدات العسكرية التابعة للإخوان المسلمين في شبوة، يبدو أنَّ الشق العسكري من اتفاق الرياض يتجّه إلى طريق مسدود، وهو ما يعني عودة التوتر الأمني والعسكري بين القوات الجنوبية التي تنتمي لها النخبة الشبوانية، وقوات الإخوان المسلمين، الأمر الذي قد يرجّح حدوث انتكاسة حقيقية لحكومة "المناصفة" بين جنوب وشمال اليمن، التي وصلت العاصمة عدن الأربعاء الماضي، ونجت من عملية قصف صاروخي، يُتهم الحوثيون المدعومون من إيران، والأطراف المتضررة من اتفاق الرياض، بالوقوف خلفه، أسفر عن سقوط عشرات الضحايا.


ويشكّل نجاح مشروع الإخوان والحوثيين في شبوة ضربة قاصمة لأكثر من 14 شهراً من الجهود السياسية والدبلوماسية التي بذلتها المملكة العربية السعودية في سبيل إنجاح الاتفاق، حيث احتضنت في عاصمتها الرياض حكومة هادي ووفد المجلس الانتقالي الجنوبي، في مفاوضاتٍ أستمرت لأشهر أفضت لتشكيل حكومة "كفاءات سياسية" جديدة، تشكّل بارقة أمل وحيدة لإنهاء الأزمة جنوباً، والدفع نحو الحل الشامل للأزمة اليمنية.

نجاح هذه الجماعات الدينية بالسيطرة على المحافظة، سيعزز، بلا شك، النفوذ الإيراني والتركي في شبوة ، خاصرة جنوب اليمن، والغنية بالموار النفطية والطبيعية. فهل ستدفع هذه التهديدات والمخاوف إلى ضغط إقليمي ودولي في اتجاه تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض بشبوة وغيرها من مناطق انتشار هذه الجماعات، كـ "وادي حضرموت"، دون وقوعها في أيدي الجماعات المتطرّفة؟

- مركز سوث24 للأخبار والدراسات

- الصورة: العميد عبدربه لعكب مع حراسه الشخصيين في مدينة عتق، نوفمبر 2020. (ناتاليا سانشا)
- تنويه: تكفل سياسة مركز سوث24 للأخبار والدراسات، لجميع الأشخاص والجهات الواردة في هذا التحقيق، حق الرد

شبوة الإخوان المسلمون الحوثيون اتفاق الرياض القاعدة